غزة… ماذا بقي من الحياة؟
Episode 30 min 18s

غزة… ماذا بقي من الحياة؟

From برامج مونت كارلو الدولية / MCD

استضاف كافيه شو الكاتب والفنان الساخر أكرم الصوراني ومسؤولة المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي الديمقراطي مفتاح في غزة شادية الغول، في لقاء خاص في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر، للحديث عن غزة من زاوية مختلفة، بعيدًا عن الأرقام والعناوين السياسية، والاقتراب من الإنسان الذي يحاول أن يعيش وسط واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية.

تحدث أكرم الصوراني عن السخرية التي أصبحت وسيلة لمواجهة واقع لا يشبه الحياة، وعن التفاصيل الصغيرة التي صارت تشكل يوم الغزي: البحث عن الماء والطعام، التنقل، الخيمة، الهاتف، العائلة، والانتظار. فحتى الضحكة في غزة لم تعد مجرد لحظة فرح، بل محاولة للتمسك بشيء من الحياة في مكان تغيّر فيه كل شيء.

ومن جهتها، تحدثت شادية الغول عن التحولات العميقة التي أحدثتها الحرب في المجتمع، وعن أثر النزوح المتكرر والحرمان وفقدان أبسط مقومات الحياة على العائلات والنساء والشباب والعلاقات بين الناس. كيف يتغير الإنسان حين لا يجد بيتًا، ولا مدرسة، ولا مكانًا آمنًا، ولا حتى الأشياء البسيطة التي كان يعتبرها جزءًا طبيعيًا من يومه؟

وتوقف اللقاء عند سؤال أكثر عمقًا: ماذا يحدث للمجتمع حين تستمر الكارثة فترة طويلة؟ هل تبقى العلاقات كما كانت؟ ماذا تفعل الحرب بالعلاقات والثقة والتضامن والأحلام؟ وكيف يحاول الناس أن يحافظوا على تماسكهم، في وقت أصبح فيه تأمين الاحتياجات الأساسية تحديًا يوميًا؟

وفي الجانب الثقافي، تحدثت شادية الغول عن محاولات الحياة الثقافية في غزة أن تجد مساحات بديلة بعد تدمير العديد من المؤسسات والمنشآت الثقافية، وعن الموسيقى والفن والأنشطة التي انتقلت إلى الخيام والأماكن المؤقتة. فالثقافة هنا ليست ترفًا مؤجلًا إلى ما بعد انتهاء الكارثة، بل محاولة للحفاظ على الذاكرة والهوية، وعلى شيء من الحياة الطبيعية التي تهدد الحرب باقتلاعها.

لقاء عن غزة التي لا تظهر دائمًا في نشرات الأخبار؛ عن الإنسان الذي تغير، وعن مجتمع يحاول أن يتكيف مع غياب كل شيء تقريبًا، وعن الضحكة والأغنية والذاكرة والعائلة بوصفها وسائل للبقاء. وفي النهاية يبقى السؤال: حين تأخذ الحرب البيت والشارع والمدرسة والعمل والأمان، ماذا يستطيع الإنسان أن يحتفظ به كي لا يفقد معنى الحياة

Community discussion