من أجل دور أوروبي عادل في القضية الفلسطينية
Episode 3 min

من أجل دور أوروبي عادل في القضية الفلسطينية

From خبر وتحليل مونت كارلو الدولية / MCD

إن تواري الحضور الأوروبي في القضية الفلسطينية خلف انفراد الولايات المتحدة بالمبادرة والوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واقتراح مخططات السلام وضمان تنفيذها، لا يعني غيابًا كليًا للقارة العجوز. بل يتعلق الأمر بعدم تناسب بين دورها الاقتصادي ومكانتها الرمزية والتاريخية من جهة، وغياب دورها السياسي في واحدة من أعقد قضايا العالم اليوم من جهة أخرى.

وتُظهر ثلاثة أحداث شهدتها الأيام الأخيرة أن بإمكان الأوروبيين الاضطلاع بدور عادل وحاسم في إيجاد حل لمعضلة الشرق الأوسط، وهي: إقرار عقوبات بريطانية على منتجات المستوطنات، وانعقاد محكمة العدل الدولية للنظر في شكوى نيكاراغوا التي تتهم ألمانيا بالمشاركة في حرب إبادة، ثم ما نشرته صحيفة هاآرتس الإسرائيلية من نتائج تحقيقات حول تعامل نتنياهو مع الحرب في غزة، والتي تناولتها بعض الصحف الأوروبية.

فقد أعلنت بريطانيا، الثلاثاء الماضي، فرض عقوبات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وكذلك على الشركات والأفراد الذين يساهمون في توسيعها. واتسمت لهجة وزير الخارجية البريطاني بحدة غير معهودة تجاه تل أبيب، إذ اتهمها إد ميليباند بممارسة سياسة التطهير العرقي في الضفة. ويأتي التحرك البريطاني ضمن عمل جماعي يضم فرنسا ودولًا أوروبية أخرى، إلى جانب كندا، بهدف الضغط على نتنياهو وثنيه عن ضم الأراضي الفلسطينية وطرد الفلسطينيين. وبمثل هذه العقوبات، تذكّر أوروبا بأن لديها أدوات أساسية للضغط على تل أبيب، فهي شريكها الاقتصادي الأول، وليست الولايات المتحدة.

وعلى المستوى القانوني والحقوقي، بدأت منذ أيام جلسات الاستماع أمام محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها نيكاراغوا ضد ألمانيا. وقد يشكل ذلك فرصة لأوروبا لتأكيد ثقلها الرمزي والحقوقي، والمساهمة الفاعلة في الضغط على إسرائيل من أجل توفير الحماية للفلسطينيين. وقد أثبت هذا المنحى جدواه من خلال موقف الحكومة الإسبانية اليسارية، التي مهدت الطريق أمام بقية البلدان الأوروبية كي تترجم إيمانها بالقانون الدولي وبحق الشعوب في الحماية وتقرير المصير إلى أفعال.

وعلى المستوى الإعلامي، بإمكان أوروبا أن تؤدي دورًا حيويًا من خلال تعامل وسائل إعلامها بموضوعية مع الأحداث في غزة والضفة الغربية. فما نشرته صحيفة هاآرتس الإسرائيلية مؤخرًا حول تهاون نتنياهو مع التحذيرات من هجمات محتملة قبل السابع من أكتوبر، إلى جانب الاستهداف المتعمد للمدنيين والطواقم الطبية، وعدم اكتراث تل أبيب بمصير الأسرى لدى حركة حماس، يضع الإعلام الأوروبي، العمومي منه والخاص، في موقف محرج، بعد أن تبنى بالكامل السردية الإسرائيلية منذ بداية الحرب في غزة.

إذا كانت أوروبا جادة فعلًا في تحقيق استقلالية دورها في السياسة الدولية واستعادة مكانتها بوصفها قطبًا عالميًا، فإن بعض مفاتيح ذلك تكمن في الملف الفلسطيني.

Community discussion