خلفيات التوتر البريطاني - الإسرائيلي وأبعاده
تشهد العلاقات البريطانية- الاسرائيلية تصعيداً دبلوماسياً لافتاً بين حليفين تقليديين، وتجسد ذلك يوم الثامن من أكتوبر، في خفض مستوى القنصلية البريطانية في القدس إلى مجرد "بعثة"من بضعة اعضاء.
تفجرت الأزمة عندما اتخذت حكومة حزب العمال البريطاني، عند وصولها إلى السلطة في يوليو/تموز 2024، سلسلة إجراءات ضد إسرائيل، من بينها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول 2025، واستئناف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا) وتعليق تراخيص تصدير معدات دفاعية، وفرض عقوبات على وزراء وأفراد وكيانات إسرائيلية مرتبطة بالاستيطان، إلى جانب ادانة الانتهاكات الاسرائيلية .
في رد على الاجراءات البريطانية ، قررت حكومة نتنياهو اغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وطرد ممثلين بريطانيين من مركز المساعدات الدولية لغزة في مدينة كريات غات، ووقف أنشطة بريطانية لتدريب قوات السلطة الفلسطينية، ومنع دخول 12 مسؤولا بريطانيا منتخبا ومواطنين آخرين إلى إسرائيل.
وفي مسعى لتطويق اتساع الخلاف حصل تفاهم محدود قضى بعدم اغلاق مبنى القنصلية وتحويلها إلى بعثة دبلوماسية ، واتى ذلك بعد زيارة للمسؤول الامني البريطاني جوناثان باول إلى إسرائيل . وقضى الاتفاق بتغيير صفة القنصلية البريطانية واسمها مع استمرار عمل البعثة البديلة بـ"قدرة محدودة للغاية" مقابل تراجع بريطانيا عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين.
لكن هذا التفاهم المحدود لا ينهي الأزمة والدليل تصريح وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن " لندن تتمسك بالحفاظ على الوجود البريطاني الراسخ، وعلى دور المملكة المتحدة في دعم حل الدولتين" . لكن ميليباند استدرك وأقر انه " من دون تفاهم مع الحكومة الإسرائيلية، لن تتوفر الضمانات اللازمة لأمن الدبلوماسيين والمقرات".
بعد مرور ما يقرب من مائتي عام على تأسيس القنصلية عام 1839، لم يرغب أي من الطرفين على الارجح ان يصل التصعيد إلى هذا الحد، لكن أياً منهما لم يشأ التراجع، ويعود ذلك جزئياً إلى اعتبارات انتخابية في كلا البلدين. ففي خضم الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المرتقبة في 27 أكتوبر، كان من مصلحة حكومة بنيامين نتنياهو إظهار الحزم تجاه بلد بات ينتقد سياساتها بشكل متزايد. ومن جانبه، وتحت ضغط قاعدته الانتخابية بشأن القضية الفلسطينية، يتبنى حزب العمال البريطاني الحاكم نهجاً جديداً اتجاه إسرائيل في أعقاب الدمار الذي لحق بقطاع غزة وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية.
يندرج التوتر البريطاني- الإسرائيلي في سياق أوروبي وانقسام بين قطبي التطرف حيال الدولة العبرية، اذ تُشدِّد قوى اليسار الأوروبي مواقفها نظراً للاشمئزاز الشعبي من حرب غزة؛ وفي المقابل، تدعم أحزاب اليمين المتطرف -بشكل عام- حكومة بنيامين نتنياهو
هكذا نحن أمام علاقات دبلوماسية في أدنى مستوياتها بين إسرائيل والمملكة المتحدة، رغم التوصل إلى اتفاق بحدوده الدنيا بشأن القنصلية في القدس.
You May Also Like

Journal Monde
RFI

ريبورتاج
فرانس 24 / FRANCE 24
![[KBS WORLD Radio] News](https://world.kbs.co.kr/images/common/podcast_news_e2.jpg)
[KBS WORLD Radio] News
KBS WORLD Radio
![[KBS WORLD Radio] نشرة الأخبار](https://world.kbs.co.kr/images/common/podcast_news_a2.jpg)
[KBS WORLD Radio] نشرة الأخبار
KBS WORLD Radio

Linha Direta
RFI Brasil

BBC News
BBC World Service
The Corbett Report
The Corbett Report

Arabic News - NHK WORLD RADIO JAPAN
NHK WORLD-JAPAN

قراءة في الصحف العربية
مونت كارلو الدولية / MCD

The Daily Beast Podcast
The Daily Beast, Joanna Coles
Community discussion